الشيخ السبحاني
207
المختار في أحكام الخيار
وقضى أنّه ليس لعرق ظالم حق . وقضى . . . « 1 » . وهذه الفقرات كلّها أو جلّها مرويّة من طرقنا موزّعة على الأبواب ، وغالبها برواية عقبة بن خالد ، وبعضها برواية غيره ، وجملة منها برواية السكوني ، والذي اعتقده أنّها كانت مجتمعة في رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - كما في رواية عبادة بن صامت إلّا أنّ أئمّة الحديث فرّقوها على الأبواب . وبذلك يعلم أنّه لم يثبت تذيّل حديث الشفعة بهذه القاعدة ، بل هي قضية واحدة ، وليس في باقي قضاياه غير قضائه بالشفعة أو بالنهي عن منع فضل الماء ، منه أثر ولا خبر ، وبذلك يسقط الاستدلال بقاعدة لا ضرر على الخيار « 2 » . يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من عدم دلالة القاعدة على نفي الحكم الوضعي مبني على كون النفي بمعنى النهي مستدلا بقوله سبحانه : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ( البقرة / 197 ) وقوله سبحانه : فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ ( طه / 97 ) غير أنّ الصيغة حقيقة في نفي الحقيقة وحملها على النهي خلاف الظاهر وما استشهد به من الأمثلة مع غضّ النظر عن بعضها لا يثبت إلّا جواز الاستعمال لا انحصاره فيه ، فإنّ هناك من الأمثلة ما لا يجوز فيه ما ذكر ، مثل قوله : لا ربا بين الزوج والزوجة ، ولا ربا بين الولد والوالد ، ومن المعلوم أنّ الصيغة هناك لنفي الحقيقة لا للنهي عن الربا
--> ( 1 ) - مسند أحمد ، الجزء 5 ، ص 326 . ( 2 ) - رسالة لا ضرر ، لشيخ الشريعة ، ص 17 و 18 ، ونخبة الأزهار لتقرير بحثه بقلم الوالد - رضوان اللّه عليه - ص 173 .